سابقة في المغرب.. حكم قضائي ينتصر للكلاب الضالة

4


وألزم الحكم القضائي البلدية بأداء مبلغ 6000 درهم (حوالي 563 دولار)، لصالح جمعية “أمم” للرفق بالحيوان وحماية البيئة التي تنشط في مدينة الناظور، والتي تقدمت بدعوى قضائية تتهم فيها البلدية بإبادة الكلاب الضالة.

واعتبرت المحكمة أن “لجوء البلدية إلى قتل الكلاب بوسيلة الذخيرة الحية، مشروط بأن يكون القتل هو الوسيلة الوحيدة لكف أذاها وضررها، مع مراعاة الإحسان في قتلها، وهو ما لم تثبته”.

وأوضح نص الحكم القضائي الذي أكد أن القتل وسيلة غير حضارية،  مضيفاأن “تطور المجتمع لا يقاس بتعامله مع البشر فقط، وإنما بتعامله أيضا مع الحيوانات، وهو الأمر الذي يفرض اللجوء إلى بدائل لاحتواء الظاهرة في إطار حضاري يلائم مقتضيات العصر”.

ويشهد المغرب انتشار واسعا للكلاب الضالة التي يقدر عددها بحوالي 3 ملايين، وفق أرقام جمعيات مدنية، فيما أكدت وزارة الداخلية سنة 2019، أن المكاتب الجماعية لحفظ الصحة تقوم بجمع أزيد من 140 ألف كلب سنويا.

تفاصيل الدعوى

في فبراير الماضي تقدمت جمعية أمم للرفق بالحيوان وحماية البيئة، بشكوى لدى المحكمة الإدارية، تفيد بقيام بلدية مدينة الناظور بـ”عملية إبادة للكلاب الضالة وسط مشاهد مروعة وأصوات إطلاق الرصاص الحي ومناظر لجثث الكلاب المقتولة والمجروحة والدماء على الأرصفة والطرقات”.

واعتبرت الجمعية حينها أن العملية تمت خارج الضوابط القانونية والاتفاقية الموقعة بين وزارة الداخلية والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة والمكتب الوطني للسلامة الصحية.

وتنص هذه الاتفاقية على تعزيز التعاون والتنسيق من أجل معالجة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، التي تشكل خطرا على صحة الإنسان، من خلال عملية التعقيم الجراحية للحد من تكاثرها وتلقيحها ضد داء السعار.

إشادة واسعة

رحبت عدة جمعيات ناشطة في مجال الرفق بالحيوان،، بالحكم القضائي الصادر ضد بلدية الناظور، واصفة إياه بالحكم “غير المسبوق”، داعية إلى جعله مرجعا يأخذ بعين الاعتبار عند تقديم شكاوى مماثلة.

تقول هند مستغفر، رئيسة جمعية قطط وكلاب المغرب، إن هذا الاجتهاد القضائي يعد “سابقة” في تاريخ المملكة، ومن شأنه أن يفتح الطريق أمام إخراج قانون يمنع قتل أو تعذيب الحيوانات في البلاد.

وأكدت مستغفر في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أنه قد حان الوقت لإقرار قانون يؤطر عملية الحد من انتشار الكلاب الضالة، ويعاقب مرتكبي الجرائم ضد جميع أنواع الحيوانات.

وتضيف الناشطة في مجال حماية الحيوانات، أن “عملية إعدام الكلاب بطريقة “غير حضارية” أثبتت عدم فعاليتها في الحد من انتشار الكلاب، بل كان مفعولها عكسيا حيث أضحى عددها يتزايد يوما بعد الآخر”.

وتدعو مستغفر جمعيات الرفق بالحيوانات في المغرب إلى التكتل وتوحيد الجهود من أجل الدفاع عن قضايا الحيوانات والتحسيس بخطورة اللجوء لأساليب قتل الكلاب سواء بالرصاص الحي أو المواد السامة، والعمل على تعزيز ثقافة الرفق بالحيوان داخل المجتمع.

ما الحل؟

تشير هند مستغفر إلى وجود عدد من الأنماط الحديثة التي تضمن الحد من ظاهرة انتشار الكلاب الضالة والتي تغني عن اللجوء إلى إبادتها وقتلها بطرق “غير إنسانية” من بينها:

-اعتماد النظام الدولي TNR الذي أتبث فعاليته في القضاء على داء الكلب، والذي تقوم فكرته على حجز الكلب لإخصاء الذكور وتعقيم الإناث قبل إرجاعها إلى بيئتها الطبيعية .

– توفير ملاجئ مجهزة تحترم المعاير الدولية لاستقبال الكلاب.

– وضع برامج لتلقيح وتعقيم الكلاب الضالة من أجل حماية المواطنين من أي خطر قد يصدر عنها.