المفاوضات بين موسكو وكييف.. خدعة تكتيكية أم إرهاق غربي؟

1


الشهور الأخيرة شهدت أكثر من محاولة غربية وعربية وإفريقية وآسيوية في طريق السلام وكلها خرجت “صفرية” حتى الآن.

ومؤخرًا أصدرت كل من بريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بيانًا جاء فيه: “سنعمل مع أوكرانيا على التزامات أمنية محددة وثنائية طويلة الأمد، لضمان قوة مستدامة قادرة على الدفاع عن أوكرانيا.

خداع تكتيكي لاكتساب الوقت

يرى الباحث التركي في الشأن الدولي، فراس رضوان أوغلو، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”:

  • أن الدول الغربية تتعامل مع الأزمة الروسية الأوكرانية من باب تحقيق المصالح وتجنب أقل الأضرار، يشهد على ذلك أن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم تنخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية لصالح أوكرانيا وإنما يقوم دورها أساسًا على تقديم الدعم العسكري بالسلاح والعتاد والآليات المتطورة نوعًا ما.
  • حالة الحرب الغير مباشرة التي يقوم بها الغرب، تحقق أهدافه في استنزاف قوى روسيا لضمان السيطرة في أوروبا والمنطقة الشمالية من العالم، دون نزاع سيادة، يتوافق ذلك مع مصالح الولايات المتحدة التي ترى في موسكو التهديد الأول لمكانتها كمتربعة على كرسي “القطب الأوحد” عالميًا.
  • حل الصراع في أوكرانيا لن يأتي عبر الآلة العسكرية؛ فالنصر على روسيا لن يتم عبر “أسنة الرماح”؛ ولا يزال للسلاح الصوت المسموع في دوائر السياسة الروسية والأوكرانية، المؤشرات كلها تصب في صالح نجاحات واسعة لروسيا فلم تتراجع رغم الهجوم المضاد كثيرا ولم تخسر أراض واسعة كما كان متوقعا مع بدء المرحلة الأولى من الهجوم المضاد في 4 يونيو.

 وأضاف أوغلو أنه لا يوجد ما يجبر موسكو على الجلوس على طاولة مفاوضات، مشيرًا إلى عدة عوامل تغذي احتمالية الخداع الغربي من وراء الحديث عن المفاوضات:

  • الغرب يراهن على قدرة أوكرانيا على القتال خلال فصل الشتاء مع توالي إمدادات الأسلحة المتطورة.
  • تتسارع وتيرة تدريب الجنود والعناصر الأوكرانية على استخدام مختلف الأسلحة الغربية المتطورة كالمقاتلات الأميركية.
  • الخطوات التي تطيل أمد المعركة سواءً بالحرب أو تكتيكات الخداع باسم مفاوضات السلام تخدم مصالح الغرب باستنزاف روسيا عسكريًا واقتصاديًا وكلما اتسعت رقعة ومساحة زمن الحرب زادت خسائر روسيا.
  • الأيام المقبلة ستشهد موجة جديدة من التعبئة العامة في أوكرانيا تمهيدًا لمعارك الشتاء.

 المعادلة الصفرية

تستمر حدة المواجهات بالأخص في الجنوب الأوكراني، بجانب استمرار استهداف العمق الروسي بالمسيرات الانتحارية، وهنا يقول نعومكن بورفات المتخصص بالسياسية الدولية بجامعة تافريسكي الأوكرانية، إن تصاعد حدة القتال مع اقتراب فصل الشتاء لا يصب في صالح التوصل لمفاوضات بل على العكس الطرفان الآن يراهنان على استمرار الاستنزاف العسكري، مما يجعل المعادلة الحالية أقرب لتكون “صفرية”.

ويوضح نعومكن بورفات، خلال تصريحاته لموقع “سكاي نيوز عربية”، أنه من الصعب التفاوض على الأرض أو التنازل لروسيا، فهناك ثوابت وهذا ما أكده الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج، حيث قال إنّ أوكرانيا وحدها هي التي تقرر شروط أي مفاوضات سلام يمكن أن تجري مع روسيا.

ويؤكد نعومكن بورفات، ألا يمكن إنكار حقيقة الإرهاق الاقتصادي الغربي نتيجة دعم كييف، ولكن هذا لا عيني توقف الدعم لأن الحرب الآن ليست أوكرانيا فقط بل حماية للديمقراطية بالكامل في أوروبا، ولكن من المتوقع تقليل عملية الدعم بأسلحة نوعية رخيصة الثمن وهذا تم تنفيذه بالفعل وظهور نتائجه الإيجابية ميدانية من خلال سلاح المسيرات الأوكراني وتطوير تلك الصناعة في الداخل لتقليل فاتورة الدعم.