بهذه الاستعدادات.. الصين لن تكرر تجربة روسيا

1


في هذا الاتجاه، تضرب بكين في كل اتجاه عبر قارات العالم لتوثيق علاقاتها بدول بعيدا عن قارتي أوروبا وأميركا الشمالية، ونشر استثماراتها الزراعية والتكنولوجية في الخارج لحماية أمنها الغذائي والصناعي والصادرات والواردات، إضافة للاكتفاء المحلي؛ للنجاة من أي عقوبات يفرضها خصومها عليها.

الاستعداد في الجيش

عسكريا، تتأهب الصين خلال السنوات الأخيرة، وبمعدل متزايد منذ أزمة تايوان التي نشبت في أغسطس 2022، لأي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة عبر عدة مسارات متوازية:

  • التدريب المستمر لجنودها لمحاكاة الحرب المتوقعة في تايوان، عبر مناورات ضخمة غير مسبوقة؛ وذلك لتقصير مدى الحرب قدر المستطاع.
  • تواصل بناء ترسانتها الضخمة بمدها بمزيد من أسراب الطائرات المسيرة، سواء طائرات استطلاع أو طائرات تنفذ هجمات فتاكة على المواقع العسكرية.
  • أنفقت الصين مبالغ ضخمة لتطوير صواريخ فائقة السرعة تصل سرعتها إلى 20 ضعف سرعة الصوت، قادرة على الوصول للولايات المتحدة الأميركية.
  • بإمكان الصواريخ الصينية الجديدة الانطلاق إلى أميال عدة في ثوان معدودة، وتمتاز بقدرتها على شن هجمات مفاجئة في غضون دقائق، الأمر الذي من شأنه أن يغير “قواعد اللعبة” بالنسبة إلى الحروب.
  • يقدر أن الصين لديها 350 رأسا نوويا، بما في ذلك 204 صواريخ طويلة المدى يتم إطلاقها من منصات إطلاق أرضية، و48 على الغواصات، و20 “قنبلة جاذبية” يتم إسقاطها من الطائرات.
  • تملك بكين طاقة بشرية قادرة على حمل السلاح تصل إلى 700 مليون شخص، بينما يقدر عدد أفراد الجيش بمليوني فرد، وسط خطة صينية لتشجيع السكان على إنجاب مزيد من الأطفال.

 زيادة الاكتفاء الذاتي

ظهر تأثير العقوبات الاقتصادية كسلاح حربي بشكل كبير في حرب أوكرانيا؛ نتيجة تكاتف الولايات المتحدة ومعظم دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وحلفائهم في تطبيق تلك العقوبات على روسيا؛ فلم تعد عقوبات بين دولتين فقط.

من أشهر العقوبات التي سارعت تلك الدول لشل اقتصاد موسكو بها، سحب ألف شركة تعمل في مجالات عديدة من السوق الروسية خلال عام واحد، وإيقاف العمل بنظام “ماستر كارد” في روسيا، وفرض عقوبات على 80% من البنوك الروسية، وفرض قيود على الصادرات والواردات.

مع تنبه الصين للقطاعات التي استهدفتها العقوبات لضرب عظام الاقتصاد الروسي، استعدت للقادم بقوة، ومن ذلك:

  • مصرفيا، اتجهت الصين للاتفاق مع دول كثيرة على التبادل التجاري بالعملة المحلية “اليوان” الصيني؛ لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي.
  • سعت لاستخدام أنظمة صرف دولية غير الأنظمة الأميركية التي منها “ماستر كارد”.
  • عظَّمت اعتمادها على الإنتاج المحلي واستغنائها بشكل متزايد عن المنتجات المتحكمة فيها شركات تابعة لدول في أوروبا أو الولايات المتحدة، مثلما تفعل في مجالات السيارات والهواتف والأجهزة الإلكترونية والملابس، وحتى المطاعم.
  • وفق إحصائيات رسمية، فإن السوق الصينية والإنتاج المحلي بدآ في التعافي من موجة الإغلاقات التي ضربته بسبب فيروس كورونا، وعادت الصادرات لما كانت عليه قبل 2020.

 تأمين الغذاء

لدى الصين استثمارات زراعية في كل أنحاء العالم، بما فيه داخل الولايات المتحدة التي تمتلك فيها حاليا أراض زراعية تبلغ 3 ملايين فدان.

بشكل أكبر تنتشر استثماراتها الزراعية في إفريقيا ومناطق أخرى لتؤمن مخزونا ضخما من الحبوب يغيثها حال اندلاع أي حرب.